السيد حيدر الآملي
48
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
زمان نبوّته وحال دعوته لأمّته وهو زمان كماله وكمال عقله ومعرفته وفطنته وذكائه ، وأيضا نبوّة الأنبياء والرّسل ومعارفهم وحقائقهم ليست كسبيّة نظريّة ، حتّى يقال فيهم هذا ، لأنّ نبوّتهم وولايتهم عطاء إلهي محض ، وإنعام ربانيّ صرف من غير علَّة ولا سبب صادر عنهم لقوله تعالى بالنسبة إلى نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله : وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّه ِ عَلَيْكَ عَظِيماً [ النساء : 113 ] . ولقوله بالنّسبة إلى سليمان عليه السّلام : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ [ ص : 39 ] . ولقوله بالنّسبة إلى عيسى عليه السّلام : إِنِّي عَبْدُ اللَّه ِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا [ مريم : 31 ] . ولقوله بالنسبة إلى نحيى عليه السّلام : يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناه ُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [ مريم : 12 ] . وأمثال ذلك كثيرة في القرآن ، يكفي للتنبيه هذا المقدار ، ومع ذلك ، الَّذي يشهد بأنّ قضيّة إبراهيم عليه السّلام ، كان في زمان نبوّته ودعوته لأمّته قوله تعالى في مواضع ، منها : وَحاجَّه ُ قَوْمُه ُ قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّه ِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِه ِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ إلى قوله : وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِه ِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ [ الانعام : 80 - 83 ] . وكفى باللَّه حاكما وشهيدا ، لأنّه لو لم يكن هذا في زمان نبّوته